الجمعة، 13 يوليو، 2012

في العراق .. . سيماهم بإلقابهم





بقلم:  اسراء كاظم طعمة



يعد ما يمتلكه الفرد من مؤهلات وكفاءات في العالم المتحضر، مفتاح الفرج الذي يفتح كل الأبواب الموصدة بوجه المستقبل الأفضل، والقاعدة هناك ثابتة إلا ما ندر مرهونة بالمقدرة على الإنجاز والتفوق وبالمجمل تلك مؤشرات بديهية على مجتمع مدني متحضر تقاد فيه الأمور إلى حكم المنطق والعقل والصواب...




وفي عالمنا العربي.. فالصورة مشوشة الملامح ومقادة للكثير من توقعات الصدف والخيال وسوء الطالع إذ افترضنا جدلاً بوجوده... فأن أفتخر الفرد في دول العالم المحكومة بصوت العقل والمنطق باللقب الذي يسبق أسمه فلدينا العكس.. ولإتحدث هنا عن بلدي تحديداُ فهو أكثر ما يعنيني.. ففي العراق تحديداً لا يكاد يخلو أسم سيد أو سيدة ما كبير الشأن أو متوسطه حتى يليه من بعد أسمه لقبه العشائري أو العائلي حتى انها أصبحت عادة دارجة ومستفحلة اكثر من ذي قبل.... ولربما الإنقياد في بناء الدولة في العراق بعد الـ2003 لمعيار المحاصصة بشتى إشكالها دفع الفرد العراقي واعياً أو مغيباً إلى التحصن بلقبه العشائري وانتمائه القبلي فأمسى درعه وحصنه الحصين وسبيله في تسليك الأمور على أقل تقدير... وفي تصريح قريب لمسؤول عراقي كبير،وهو الأخر متمسك وبشدة بلقبه العشائري، يقول فيه: أن المواطن العراقي بعد أن رأى ضعف دور القانون لجأ إلى انتمائه العشائري ولا ضير في ذلك على أن يكون الأنتماء أولاً للعراق..
ولكن إليس من ألابدى أن يكون الأنتماء أولاً واخيراً للعراق.. وأن ننصهر جميعاً عشائر وعوائل في قالب دولة مدنية يحكمها صوت القانون ولا شيء سواه؟.. إلى متى يبقى مستقبل الفرد محكوم ومرهونة بلقبه ومدى قربه من المسؤول؟ وأين تمسى بعد كل ذلك مجهوداته الشخصية في بناء ذاته مادام الأمر مسبقاً محكوم بالغيبيات، كيف لنا أن نبني دولة والأساس رخو منقاد الى انتماءات ومصالح شخصية متغيرة المسارات ومرهون بالمستجدات التي تقترب من المصلحة الفردية قدر ابتعادها عن المصلحة العامة؟ وكيف أن يكون للقانون حضوراً في وسط سياسي واجتماعي وحتى ثقافي يضج بالألقاب العشائرية ويحتمي بها؟؟.. متى يخرج العراقي من عباءة السلطة والسطوة العشائرية والإنقياد إليها، وهل يسمح له الأخرون بذلك، متى ستحكم مسارات الأمور بالقانون الذي يجب أن لايعلو عليه صوت؟..
متى يقتنع الأخرون أن حقيقة الدولة القوية يعتمد فيما يعتمده على مبدأ العدالة الإجتماعية بما يعزز الشعور بالمواطنة ويعضد الأحساس بالإنتماء... إليس كفيلاً بمن يدير دفة الحكم بالإقتداء بنتائج تجارب الماضي وكيف أن الإنقياد للعقلية الرجعية في حكم الأمور هو أفدح ضرر على الوطن والمواطن.. لما تحكم المسارات في العراق إلى المزيد من التعنت عبر اللجوء إلى انتماءات أخرى غير الأنتماء الأول والأساس حيث الوطن بما يعرقل حلحلة الأمور وحلها؟  

 

إرسال تعليق