الاثنين، 3 مارس، 2014

سيل " القوائم السوداء" هل جفف منابع الإرهاب؟؟









بقلم: إسراء كاظم طعمة 


ابتكرت الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي وبريطانيا منذ سنوات برنامج "القوائم السوداء" الغاية منه - وفق ما تم التصريح به حينها - مكافحة الإرهاب والحد من انتشاره وتجفيف منابعه عبر حظر سفر اشخاص ومؤسسات وتجميد إرصدتهم المالية في دول العالم كافة بعد إدراجهم في خانات تلك القوائم.
  
ومنذ ان جرى العمل بهذا البرنامج وحتى الأن نسمع بين الحين والأخر اخبار عن وجبة جديدة من اسماء لمحظورين- افراد ومؤسسات- منهم العربي والغربي وتجميد لإرصدة بملايين الدولارات .. ياترى هل تضاءلت العمليات الإرهابية بعد ادعاء السيطرة على مموليها ؟... هل اثمرت جهود برنامج "القوائم السوداء" بعد المحاصرة والتضييق في الحد واقعاً من رواج شبح الموت والدمار الذي طاف حول العالم ؟




 في 2008 ذكر مسؤولون في مكافحة الإرهاب في كل من أوروبا والولايات المتحدة أن نظام "القوائم السوداء" العالمي لممولي "القاعدة" و " طالبان" والمنظمات الإرهابية الأخرى مهدد بالانهيار وذلك إثر رواج معلومات عن ان "القاعدة" تتجنب نظام البنوك العالمي وتحتاج الى مبالغ صغيرة لتمويل مخططتها الإرهابية .. كما وسمحت بعض الدول (في هدوء) لمساندي "القاعدة" بالسفر والوصول إلى أرصدتهم في البنوك ....


 إذن وانطلاقاً من هذه الوقائع فالبرنامج يعاني من خلل بيُن واختراق نسف قاعدة انشائه في الأصل..


في نقطة اخرى هل هنالك نزاهة في تطبيق ذلك البرنامج؟.. هل يتم انتقاء المعنيين من الأفراد والمؤسسات وفق ما يشكلونه حقاً من خطر ام ان للأمر غايات أخر؟..
ما مدى التزام هذا البرنامج بالحقوق الأساسية للمستهدفين وما يخص الحرية والعدل والمساواة ؟..

 اشار تصريح لمحكمة العدل الأوروبية في ايلول 2008 ان "القائمة السوداء" تنتهك " الحقوق الأساسية " للأسماء المستهدفة على القائمة حيث ان القائمة تفتقد إلى المحاسبة وتجعل من المستحيل تقريبا على الأشخاص أن يعترضوا على إدراجهم عليها، وفي ذات الخصوص تساءلت محاكم بريطانية وفرنسية أيضا عما إذا كان من الممكن للدول الأوروبية أن تنفذ عقوبات الأمم المتحدة والقوائم السوداء الخرى دون انتهاك القوانين المحلية ومن بينها حق المدعي عليه في معرفة الدليل على تورطه "إذ تبقي الأمم المتحدة مثل هذه الأدلة سرية ولا تسمح لغيرها بالإطلاع عليها"..
  

 وفي ذات الشأن توصل المجلس الأوربي الذي يضم 47 دولة، وهو أكبر هيئة في القارة لمراقبة حقوق الإنسان، إلى أن قوائم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي "تعسفية تماما ولا تتمتع بأي نوع من المصداقية".. وقد أسقط مدعون أوروبيون التحقيقات الجنائية للعديد من المتهمين بتمويل "القاعدة"،الذين حددهم برنامج عقوبات الأمم المتحدة، بعد الفشل في إيجاد دليل يمكن إثباته في المحكمة. ولكن رفضت الأمم المتحدة أن ترفع جميع الأسماء ما عدا اسم واحد فقط من جميع الأشخاص على قوائمها، والسبب هو أنها ما زالت تعتقد أنهم يدعمون الإرهاب.
 

ومن هنا يتبادر الى الأذهان الفوضى التي اوجدها نظام ذلك البرنامج اذ اباح لنفسه ان يكون الخصم والحكم في ذات الحين مما يضعه في دائرة الشك حول مصداقيته ونزاهته لانتقاء من يشاء ان كان وفق الغاية التي يدعي انه انشأ من اجلها ام لدوافع سياسية او حتى ربما اقتصادية فهو بلا رقيب او حسيب.

الأمور بنتائجها هذا مايقوله الواقع .. ومن يلتفت شمالاً وجنوباً شرقاً وغرباً وعبر  تصاعد اعمدة الدخان وعويل الإنفجارات سيدرك فشل برنامج " القوائم السوداء" في تحقيق الغاية من وجوده لإسباب قد نعلمها أو لا نعلمها. 
 






إرسال تعليق